حوار: نبيلة عبد الجواد
في زحام الحياة، وبين كل ما تفرضه علينا الأيام من ضجيج وصور نمطية، يظلّ الإنسان هو أكثر ما يشغلني… ذلك الجزء الخفي الذي لا يظهر في العناوين العريضة، ولا تكشفه الأسئلة المتوقعة، ولا تستطيع القوالب الاجتماعية أن تختصره.
في كل لقاء أشاهده، أو حوار أقرأه، أجدني أبحث عمّا هو أبعد من الحكاية الظاهرة، أبحث عن الإنسان نفسه، عن طريقته في رؤية العالم، وعن المسافة التي يقطعها بين ما يعيشه في الداخل، وما يراه الآخرون من الخارج.
وربما لهذا، اخترت أن يكون أول حوار أجريه مع (هلبينج) حوارًا رغبت طويلًا في أن يحدث؛ مع شخصية أثارت كثيرًا من الجدل، لكن ما جذبني إليها لم يكن الجدل بقدر ما كان ذلك الحضور الإنساني الواضح خلفه.
عبر حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي، يشارك نور هشام سليم متابعيه تأملاته وأسئلته، ويتحدث بصراحة عن مفاهيم كثيرة أُسيء فهمها، خصوصًا ما يتعلق بتجربته الشخصية، بعيدًا عن اللغة المعتادة التي تختزل الإنسان في تعريف واحد. وبين كل ذلك، كانت الموسيقى حاضرة أيضًا، كجزء آخر من اختياراته التي بدت لي أكثر قربًا مما يظهر في المسافات الرقمية.
بدأ هذا الحوار برسالةٍ أرسلتُها إلى بريده الإلكتروني، إذ كانت المسافة بين البرتغال حيث يقيم، ومصر حيث أكتب، تجعل اللقاء مؤجلًا إلى وقت آخر.
لكن رغم ذلك، مضى بهدوء نحو حديثٍ كان في جوهره عن الإنسان... وعن الحياة كما تُعاش من الداخل.