أجرت حوار: نبيلة عبد الجواد
لطالما آمنت أن بعض الكتّاب لا يكتبون شخصياتهم من الخيال وحده، بل من تلك الزوايا الخفية داخلنا، التي نظن أحيانًا أننا وحدنا من يعرفها؛ لهذا بقيت شخصيات وسام سليمان عالقة في ذاكرتي لسنوات.
لم تكن مجرد أبطال لأعمال أحببتها، بل أشخاصًا شعرت أنني أعرفهم، أو ربما أعرف نفسي من خلالهم، من سلمى في (أحلى الأوقات)، بعزلتها التي كانت تخفي قلبًا يخشى الاقتراب أكثر مما يخشى الوحدة، إلى شخصية نجوى في (في شقة مصر الجديدة)، وهي تطارد ذكرى مدرسة الموسيقى، التي علمتها الحب في الريف الذي علمها أن الحب (عيب)، لا لأنها تبحث عن شخص، بل لأنها كانت تبحث عن ذلك الشعور الأول الذي جعل الحياة تبدو أكثر اتساعًا في عينيها.
ما جذبني في كتابات وسام لم يكن الأحداث بقدر ما كان الإنسان، ذلك الإنسان الذي يظهر هشًا، مرتبكًا، باحثًا عن الحب، وعن الطمأنينة، وعن مكان يشعر فيه بأنه مفهوم.
لهذا، حين بدأت أفكر في الحوار التالي الذي أنشره عبر (هلبينج)، كان اسم وسام سليمان حاضرًا منذ اللحظة الأولى، ضمن قائمة من الشخصيات التي تمنيت دائمًا أن أحاورها.
أرسلت إليها رسالة عبر (فيسبوك)، كنا أصدقاء على المنصة، لكن لم تجمعنا معرفة شخصية من قبل، شرحت لها أنني لا أبحث عن حوار يتوقف عند الأعمال الفنية، بل عن حديث إنساني يقترب من أفكارها، ومن المرأة التي تكتب كل هذه الشخصيات التي تشبهنا.
رحبت بالفكرة بمحبة، ومن هناك بدأ هذا الحوار، أرسلت إليها أسئلتي، وأعادت إليّ إجاباتها، ليُفتح بيننا حديث لم يكن عن السينما وحدها، بل عن الإنسان، وعن الحب، وعن تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع حياتنا، ثم تجد طريقها بهدوء إلى الورق.
