لطالما انتظرت نتيجة أي شيء؛ لأتأكد أنني أستحق: نتيجة العام، نتيجة جهدي، نتيجة فعلي لأي شيء، وكأنها الدليل الوحيد على قيمتي، حتى أدركت أنه لا نتيجة تستطيع أن تختصر رحلتي، ولا رقم يمكنه أن يقيس ما قطعته خلالها، فرحلتي أكبر من أن تُختزل في نتيجة.
آية عبد الرحيم
عندما رأيت كلمة (نتيجة) انتابني شعور القلق ذاته، الذي لطالما وجد جذورًا له في داخلي، فأنا التي طوال عقد كامل من حياتي ارتبط اسمي بموعد امتحان أستعد له، تارة في بداية العشرينات، وتارة في نهايتها، ووصولًا إلى الثلاثين من عمري، الجدير بالذكر أنني حاولت التفكير في معانٍ أخرى للكلمة، وباءت محاولاتي بالفشل، أكتب إليكم هذا، وأنا أنتظر مصيرًا آخر فصل لي في رسالة الدكتوراه.
نوران عبد المطلب
وصلتني رسالة من صديقتي: ((هل نعيش حياتنا بلا ترتيب أم نتريث ونخطط؟))، فكانت إجابتي العفوية: ((نعيش.. ونعيش فقط))، فأنا حتى الآن لم أفكر في نتيجة تصرف فعلته قط، أفعل، ثم أفكر بعدها بعقلانية، لم أحصد نتائج تصرفاتي قط، أو هكذا كنت أعتقد، إلى أن أدركت أن كل فعل قمت به، ترك بداخلي ندبة لا تزول بالوقت، عندها حصدت نتيجة أفعالي.
حبيبة جمال
أنظر إلى نتيجة الحائط المعلقة، أرى أنه نفس اليوم ذاته منذ أن غادرت، لن يقطع أحد أوراقها لتغيير اليوم والتاريخ، أنا أيضًا توقفت عند نفس اليوم، فأنا وهي نشعر بنفس الشعور، أشرد لثوانٍ، وأتذكر كلماته ((إذا اخترتِ هذا الطريق فأنا أفهمك؛ لأني اخترت الطريق ذاته منذ ثلاثين سنة، ولكن اعلمي جيدًا أن ما يسعدك اليوم، لن يقوم بدوره غدًا، وأنه دائمًا يوجد طريق للرجوع، ولكن لكل شيء نتيجة، لن يتحمل مسئوليتهما غيرك أنت فقط)).
صفية فؤاد
دائمًا ما كنتُ الأولى، الأولى على الصف، الأولى في كل سنوات الجامعة، والأولى في تخصصي ومجال عملي، ولكن داخل قلبه، كانت النتيجة محسومةً من البداية، حاولتُ جاهدةً، مرارًا وتكرارًا، أن أحظى بالمركز الأول، لكن كلّلتْ كلُّ محاولاتي بالفشل، لم أنجح في احتلال أيّ مركز، مجرد عابر سبيل، فشلتُ، وأعلنتُ استسلامي في الشيء الوحيد الذي تمنّيته من كل قلبي، ولم يُفرَض عليّ.
نيرة سامي
أخبرني أول رئيس تحرير قابلته في حياتي، أني مثل المروحة التي تعمل بجهد، لكنها لا تخرج هواء، مجهود بلا نتيجة، وكانت كلماته كافية لأن يكون ذلك اليوم آخر أيامي في الصحافة، فقد كنت حينها في السنة الثانية بكلية الإعلام، وجاء موعد اختيار القسم، وجدت نفسي أختار قسمًا آخر غير الصحافة، التي طالما حلمت بدراستها يومًا، ومنذ ذلك اليوم أصبحت أخاف من السعي بلا نتيجة، ليس خوفًا من الفشل، ولكن خوفًا من أن يراني الناس، كما رآني ذلك الرجل: مروحة تدور وتتعب، ولا يصل منها هواء.
إيمان أيمن
أقف للمرة التي فقدتُ عدّها، أنتظر نتيجة اختبارٍ هامٍ، هو الآخر لا أعرف له رقمًا في سلسلة الاختبارات في حياتي، والغريب أنني في كل مرة أظن أنني اعتدتُ الانتظار، وفهمتُ أن الأمر لا يستدعي كل هذه الدرجة من الهلع، أعود فأترقب تلك الكلمة (النتيجة)، لتعلن أنني قد نجوت هذه المرة أيضًا.
أمل محمود
إلى أولئك الذين قالوا لي: ((تحمّلي نتيجة اختياراتك))، وفضّلوا لغة الوعظ على التعاطف، وإلى الذين أعطوا حلولًا لنتائج أفعالي، وكأنها كانت عقباتٍ معضلةً وحالاتٍ حرجةً، تحتاج إلى تدخّلهم العاجل وإسعافهم السريع، وإلى آخرين اختاروا دائمًا النتيجة السهلة لهم، وهي تخطئتي مهما فعلت، واتّهامي بالتقصير مهما أنجزت، إليكم جميعًا: كفّوا عنّي، نعم، هي نتائج اختياراتي، وأنا كفيلةٌ بها.
منى شاكر
كنت أتصرف أحيانًا كما لو أنني أعرف النتيجة مسبقًا، أرفض شيئًا لأنني أتوقع إلى أين سيقودني، وأتمسك بآخر، لأن نهايته تبدو واضحة، وأؤجل ثالثًا، لأنني لا أحب ما أتوقعه منه، أتعامل مع ما أتخيله، كأنه حَدثَ بالفعل، ثم أتصرف على أساسه.
أماني محمود
لطالما أخافتني النتيجة، ليست لأنها سيئة، بل لأنها غير مضمونة، أفكر كثيرًا فيما قد يحدث بعد كل خطوة، فأحيانًا أتراجع عن أشياء أريدها، فقط لأنني لا أعرف إلى أين ستأخذني، وكأنني أفضّل ألا أجرب، على أن أجرب ولا تعجبني النهاية، ثم أتساءل: كم شيئًا تركته خلفي فقط لأنني خفت من نتيجته؟ ربما لو امتلكت قليلًا من الشجاعة، كنت سأعرف أن بعض النتائج أجمل بكثير مما توقعت.
شهد أحمد
وبعد هذا الكَم الهائل من عدم فِهم المواقف التي مرَّت عليَّ طوال حياتي، كُنت في حيرة دائمة ((لماذا يحدث معي كُل هذا؟))، اكتشفت أنني (نتيجة) لها كُلها، كُل فرحة، وكُل صدمة، كُل أمل لمعت له عيناي، وكُل لحظة يأس ظننت أنها هزمتني، لكنها كانت تكوِّن الفتاة التي أنا عليها الآن، يستحيل أن أقع في حُب ما مررت به من أيامٍ قاسية، لكني أحب بشدة نتيجتها.. أحب نَفسِي التي أصبحت عليها الآن.
آلاء السقا
يخبرني القلق دائمًا أن هذه المرة ستكون النتيجة مختلفة، حتمًا ستكتشفين ما يقلقك، وتنجحين في إخماده، أصدّقه، وأتركه يعبث، ويتخلل عقلي وكياني، وأسلّم له طارة القيادة، فأجده يسوق عقلي بكل جموح، لأجد نفسي معه في نهاية الطريق، أنظر إليه وأكتشف أنه خدعني مجددًا، لينظر إليّ، ويسألني: ماذا لو كانت النتيجة مختلفة؟! لأتأكد أنني لست أقل معاناةً من سيزيف.
ساندرا ميشيل
منذ الصغر وإلى الآن، كانت نظرة الفخر في عينيه بعد كل نتيجة أحصل عليها، تُنسيني كل تعبي، فما قيمة كل تلك الشهادات والتقديرات أمام ابتسامةٍ منه وانعكاس فرحتي داخل عينيه؟ فتلك الشهادات لم تكن مجرد نتائج معلّقة على الجدران، بل كانت تخبرني أنه أكثر من آمن بي، وأكثر من رأى فيَّ ما لم أره في نفسي.
مريم طلعت
أتذكر نتيجة قديمة كانت معلّقة على باب الثلاجة في بيتنا، لم تكن تخصني وحدي، بل كانت تجمع نتائجنا الصغيرة: درجات امتحان، شهادة تقدير، أو حتى ورقة كُتب عليها «ممتاز»، كنت كلما مررت أمامها، أتوقف لأقرأها من جديد، وكأنني أحتاج إلى أن أرى بعيني، أنني فعلت شيئًا يستحق الفخر، كبرت، واختفت تلك الأوراق من على الثلاجة، لكن بقي إحساسها معي، أحيانًا تكون النتيجة ورقة صغيرة، لكنها تترك أثرًا أكبر من أرقامها.
سارة عسران
تذكرتُ كم مرة ظننت أنني خسرت، بينما كنتُ فقط أُقاد إلى طريقٍ آخر لم أختره، ربما لم تكن كل النهايات عقابًا، وربما كانت بعض النتائج رحمةً، لم أفهمها وقتها، ومنذ ذلك الحين، لم أعد أخاف من النتيجة، أخاف فقط أن أصل إليها، ولا أكون أنا الشخص الذي تمنيت أن يصل.
كاثرين سمير
كانت نتيجة الثانوية العامّة وسفري للجامعة بمفردي هما الشرارة، التي بدأت معها رحلتي مع ذاتي وشغفي، حيث تصالحت مع اسمي لأول مرة، تعرّفت إلى أصدقاء عمري، زاد ولعي بمجال لم أختره لأبدأ به دراسات عليا، وأنشر أبحاثًا باسمي، لم أعرف أن النتيجة التي بكيت بسببها يومًا هي من شكلتني.
فوزية فؤاد
أخاف النتيجة، وبالرغم من ذلك قلت لك إنني أحبك! لأول مرة لم أكترث لخوفي، ولا لرغبتي في الهروب من الأشياء خوفًا من مواجهتها، لا أعلم إن كان هذا عين العقل أم ذروة الجنون، لكنني أستطيع الآن أن أصف شعور الحرية.
فرح ياسين
لم أكن أعلم أن نتيجة امتحانات الثانوية العامة، ستكون السبب وراء التحاقي بإحدى كليات القمة، التي لم أرغب يومًا في الالتحاق بها، لكنه الاستخسار يا سادة! إذ كيف نجرؤ على إبداء الرغبة في دراسة ما نحب، وفي جعبتنا مجموع ثانوية عامة يؤهلنا للالتحاق بكلية قمة، حتى ولو كنا نكرهها؟!
نوران مجدي
أتعجّب من إدراكي الكامل لكل نتيجة لأفعالي السابقة والحالية والقادمة، ولكن الفارق بين الشجاعة والخوف، الذي قد يصل أحيانًا إلى حدّ الرعب، مثير للدهشة حقًا، أحيانًا أرى نهاية سيئة تمامًا قادمة نحوي، ولكني أمضي بثبات وثقة وبلا مبالاة، وأحيانًا أخرى بسبب القلق والخوف من نهاية ما، قد تكون أو لا تكون في صالحي، أتسمّر في مكاني، وكأنني تحوّلت إلى جذع شجرة عمرها مئات السنين، هذا أنا، وهذا أنا أيضًا، ولكل فعل، ورأي، وقرار، ورغبة، وحلم نتيجةٌ، وعليّ في النهاية أن أتحمّل نتيجة اختياري.
خلود مختار
