أغلق باب السيارة أمام المطعم الذي اتفقنا عليه، وأقف مرتبكة أحاول أن ألقي نظرة إلى داخل المكان من الخارج؛ لكي ألمحه، وأتجه نحو الباب الذي سيغير كل شيء.. الباب الذي عندما دفعته، رأيته، ورأيت الشهور القادمة التي سأعيش بها لحظات الحب، الانتظار، الابتسامة لشاشة الموبايل من حكاياته، الغيرة التي لا يمكن أن أصفح عنها، وعيناه اللتان كانتا تلمعان وهو يحكي عن قصة سمكة السردين والتاتو، كم أتمنى أن لو لم أدفع ذلك الباب!
آية عبيد
دائمًا أحلم بـ(باب سحري)، أعبر من خلاله لمكان آخر، كان من أحلام طفولتي أن أعبر (للبلكونة) الملاصقة لنا عبر باب سحري، أو أدخل لعالمي الذي صنعته مخيلتي من ذلك الباب، لم يتغير الأمر كثيرًا الآن، ما زلت أبحث عن الباب السحري الذي سأعبر منه للحياة…
أمنية شكري
كنت أنظر إلى الباب الذي لم يكن معي مفتاحه، لم أحاول حتى البحث عن المفتاح، ولكن كنت أنظر إلى الباب، ألعن كل الظروف التي جعلتني أقف أمامه، ذاك الباب الذي يحجب الرؤية، ويمنعني من الدخول للضوء والبراح، لم أرَ غيره، ولكنني كان يمكنني العبور ببساطة من أي جانب، ولكنني اخترت الوقوف أمام الباب.
سمية قطب
في عقلي الكثير من الأبواب المختلفة، خلف كل باب قصة وأشخاص وحياة، بعض الأبواب أُغلقت في وجهي، وبعضها ليس لدي مفتاح لأفتحه، أما الباقي أستمر بالطرق، ولا يفتح لي أحد، إلا القليل منها أعلم تفاصيله، وأدرك ما وراء الباب، فأطمئن.
مدرونا رائد
لم أعد أعرف من أنا، منذ ذلك اليوم وأنا تائهة، بداخلي أبحث باستمرار عن معنى لوجودي، أطرق الباب تلو الباب في محاولة لفهم هذه الروح بلا جدوى، أجد خيطًا فأمسكه بقوة، وأندفع وراءه وكلي شغف للوصول، فقط لأجد نهاية أخرى مظلمة وعودة من جديد للتوهان.. استمر في الدوران حتى أسقط، وتخور كل قواي ليتبقى فقط فراغ هائل، في وسطه باب يخفي وراءه توهانًا جديدًا، وتبدأ مرحلة أخرى من اللاشيء.
نالا
تُثيرني دائمًا فكرة الأبواب المغلقة؛ ترفع حدّ الأدرينالين داخلي، وتجذب فضولي نحو ما لا أعرفه، أحيانًا تكون احتمالية ألّا يُفتح الباب لي أكبر من احتمالية فتحه، ومع ذلك لا تخفّ رغبتي في معرفة ما خلفه، حتى لو طال انتظاري، لا ألتفت للأبواب المفتوحة على مصراعيها، المتاحة للجميع، فلا تحمل ذلك القدر من الدهشة الذي أبحث عنه.
شهد محمد
اليوم لم أعد تلك المنتظِرة الخائفة، صارت لي يدٌ قوية تعرف كيف تقبض على المقبض، وتدفع الباب حتى يُغلق تمامًا، لم يعد يعنيني كم من الفرص الزائفة تُركت وراء تلك الأبواب، يكفيني جدًا أنني في كل مرة أنجو فيها، أخرج بكامل قلبي.. وبكامل نفسي.
مريم إليان
لا شيء يعطيني الأمل
مثل بابٍ لم أطرقه..لأطمئن أنني لم أستنفد كل الاحتمالات،
وأن الحياة، مهما بدت محسومة،
ما زالت تُخبّئ خطةً أخرى
خلف بابٍ لم ألمسه بعد.
أميرة حلمي
ضيف سخيف يأتي دومًا دون سابق إنذار، يركل باب كل ذكرى، ظننتُ يومًا أنني أغلقته بإحكام، يدخل وينبش في كل ركن، ويصيب المكان بفوضى عارمة، لا يقوى عقلي على ترتيبها دون علمي، فيستغيث بسائر أعضاء جسدي مترجيًا لي بأن أترك كل شيء، وأقدِم على تجميع شتات نفسي لمرة أخرى!
سارّة ثروت
في كل مرة أترك مكانًا أو شخصًا، أُغلق الباب خلفي بإحكام حتى لا أعود، مهما كلفني الأمر، لكنني وقفتُ عاجزةً عند باب غرفة جدتي؛ لا أستطيع إغلاقه مهما تظاهرتُ بالعكس، ولا يمكنني النظر إلى شيءٍ دون أن أحمل ذكراها في كل خطوة، كأنها لم ترحل.. وكأن باب غرفتها مفتوح للأبد.
نورا سامي
(الذوق ما طلعش من مصر).. دائمًا كنت أسمع هذه العبارة، وظننت أن المقصود بها أن الأخلاق والمعاملة الحسنة لم تخرج من مصر.. وفي يوم زيارتي لجامع الحاكم، وعند خروجي من باب الفتح، لفت نظري ضريحٌ يحمل اسم (حسن الذوق).. وهناك اكتشفت أن وراء الجملة حكاية مختلفة تمامًا.
فاتن والي
تكمن الشجاعة أحيانًا في طرق الأبواب المواربة،
وفي القدرة على غلقها نهائيًا أيضًا،
لأننا ندرك أن خلف كل باب،
إمّا حدائق من الطمأنينة،
أو رياحًا مثقلة بالحيرة.
تقى نبيل
خلف هذا الباب توجد غرفتي الخالية المهجورة، التي كانت يومًا ملاذي ومأمني.. هنا كان يسكن عالمي الداخلي المسالم والبريء حيث الحب، الرحمة، العطاء، والشغف، كان يوجد مخبأي المليء بالأسرار حيث الغضب، الفوضى، والتحليلات.. هنا كان يوجد عالم مليء بالحياة، هنا معنى الحياة، واليوم فتحت بابها، وأطفأت نورها، وأطلقت سراح كل من بداخلها، اليوم أغلقت الباب خلفي بإحكام، وأنا أنظر إليها بعين الخوف والشفقة، وأنا أهجرها .. لأنها خذلتني.
دينا معوض
كلما فُتح باب
هبّت معه التساؤلات
أمُجدٍ طرقه
أم الأنفع تركه؟
أينبغي السعي
أم مفارقته هو مسعاه؟
فالفؤاد غُلب، والآفاق ظُلمت، والعيون غُمضت،
فمن أين تأتي البصيرة؟
رحمة سعيد
لا تهمني الصراعات السياسية، يهمني الحق فقط وهو واضح، لا تعنيني الرأسمالية في شيء، أكرهها وأمقت الثورة الصناعية بشدة، كل هذه أبواب سوداء بالنسبة لي.. لا يُنظر إليها لجمال السماء اليوم، ولا يشعر المنهمكون هناك بنسمة باردة، داعبت شعر أحدهم في يوم مشمس حار، لا يمتنون لذلك! أي حياة هذه التي لا يقف فيها المرء على أبواب الجمال وهي ممكنة ومجانية وموجودة؟ أي حياة هذه التي تتشقق فيها أيادينا من كثرة طرق أبواب فانية في الدنيا واللحاق بكل زيف وسراب؟
منة خالد
لا أعلم كيف أصبح الناس غير مبالين بإصلاح ما بينهم؟ وكيف صار الانسحاب هو الطريق الأسهل؟ ألم يعد هناك باب للصلح يطرقونه؟ الجميع يتظاهرون بالقوة وعدم الاهتمام، بل ويشجعون على ذلك: كن باردًا، لا تُظهر مشاعرك، لا تبادر، لا تعتذر.. وكأن الرحيل لا يترك أثرًا، وكأن المسافات لا تؤلم، وكأن مشاعرنا ليست أكثر ما يجعلنا بشرًا، لكن ماذا لو سبقتنا الدنيا وأخذت منا الشخص، ومعه الفرصة الأخيرة للصلح؟ هل سنكون بنفس القوة وقتها؟
هاجر أحمد عبد الحميد
كنتُ أطرقُ الأبوابَ بابًا تلو باب، مأخوذةً بوهمِ أنَّ هويتي مُخبأةٌ خلفَ عيونِهم، وأنَّ كينونتي لا تكتملُ، إلا إذا استوفيتُ شروطَ قبولِهم؛ فضِعتُ أنا وسطَ صخبِ الزحام، كم كان اللهُ رحيمًا بي حين كان يطرحُني خارجَ عوالمِهم! كنتُ أرى الإغلاقَ رَفْضًا، وما كان إلا طوقَ نجاةٍ يعيدُني إلى نفسي؛ كي أراها بعيونِ خالقِها المليئةِ بالحبِّ غيرِ المشروط، لا بعيونِ الناسِ غيرِ المُنصفة.
ساندرا روماني
كنتُ على وشك طرق ذلك الباب مجددًا، ثم أدركتُ أن بعض الأبواب لا يجب العودة إليها،
مؤسف أن الشجاعة أحيانًا تعني التخلي عن الأشياء، التي حلمنا بها طويلًا، لذلك أفلتُّ يدي... لأن بعض المعارك سنخسرها على الجهتين، وخسارتها في حد ذاتها هي النجاة.
فاطمة الشهابي
كان باب غرفتي في طفولتي يشبه الخوف، فكلما أغلقته الأم البديلة في الدار خلفها، شعرت أن العالم انقطع عني، وألا أحد سيسمع أو ينقذ طفلة صغيرة تنتظر النجدة كل ليلة.. لكن عندما كبرت، وجدتني أغلق بابي أنا أيضًا، لا خوفًا من العقاب، بل خوفًا من العالم ومحاولةً للحفاظ على ما تبقى مني.. ومع الوقت، لم يعد الباب المغلق يخيفني، بل صار يشبهني، وحينها أدركت أن رحلتي مع الشفاء، ربما بدأت من بابٍ مغلق.
فاتن وليد
